كيف يمكن ان يؤثر فوز ترامب على الاقتصاد المصرى؟

 تعتبر “التجارة الحرة” من أكثر الأمور التى إستهدفتها حملة ترامب الإنتخابية ، و التجارة الحرة هى العنصر الأساسي للاقتصاد المعولم في السنوات الماضية باعتبارها من أهم أسباب ارتفاع معدلات البطالة واختفاء الصناعات من العديد من الولايات الأمريكية التي لم تتمكن من أن تطور لنفسها مزايا تنافسية في قطاعات خدمية مرتفعة المهارة والتكنولوجيا

ومن المدهش حقا أن الولايات المتحدة و بريطانيا اللذين كانا أساس الدفع باتجاه تحرير التجارة في السلع والخدمات وتحرير انتقالات رؤوس الأموال بين الدول  منذ صعود اليمين النيوليبرالي في نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات بهما ـ هما اللتان تشهدان اليوم أكبر حرب ضد فكرة و  أسس التجارة الحرة

،في حالة بريطانيا كان التصويت بالخروج من الاتحاد الأوروبي نابعا من قطاعات  خسرت من العولمة أكثر بكثير مما كسبت  ثم كان صعود ترامب وحصوله على ولايات كانت تقليديا تصوت لصالح الديمقراطيين

ولكنها خسرت أكثر مما ربحت كذلك من تحرير التجارة وتحرير حركة رأس المال، وباتت تعتبر العولمة باعتبارها من وضع المكاسب كلها في صف الشركات الأمريكية الكبرى العابرة للقارات والمحيطات على حساب الطبقات العمالية.

 ولكن هل سيتمكن دونالد ترامب  من التحلل من التزامات الولايات المتحدة إزاء التجارة العالمية، وأن يعيد الصناعة إلى الأراضي الأمريكية، وهو أمر يكاد يجمع اقتصاديون على اعتباره مستحيلا بسبب فارق مستويات المعيشة وبالتالي مستويات الأجور بين العمال الأمريكيين ومنافسيهم في المكسيك أو في شرق آسيا.

فكيف يمكن أن يؤثر هذا على بلدان العالم النامي الصغيرة ـ اقتصاديا ـ مثل مصر؟

تعد مصر دولة غير غنية نفطيا، بالإضافة الى أنها لم توفق في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية  ولم تتمكن مثلها في هذا كالعديد من البلدان النامية من تغيير هيكل صادراتها السلعية والخدمية إلى قطاعات ذات قيمة مضافة أعلى بما يمكنها من تحقيق عائد تنموي من التحرير الاقتصادي أو من تحرر حركة رأس المال.

بل ظلت تعتمد على صادرات المواد الخام من البترول والغاز الطبيعي أو على تصدير العمالة  لبلدان الخليج وليبيا مقابل إرسال تحويلات دولارية .و بغض النظر عن أسباب هذا الفشل ، فإن مصر لم تكن ضمن الدول المستفيدة من الاقتصاد المعولم القائم على التجارة الحرة.

ورغم أن حدوث تخبطات كبيرة في المستقبل جراء تخلى الولايات المتحدة من التزاماتها الدولية أو جراء تداعي الاتحاد الأوروبي المحتمل سيكون له أثر سلبي مباشر على الاقتصاد المصري الذي يتجرع من مأساة الركود التضخمي إلا أن مثل ذلك الاختلال قد يكون لة فوائد في الوقت نفسه من الزاوية الإستراتيجية.

لأنه قد يتيح مساحة حركة للخاسرين من العولمة لإعادة تموضعهم في الاقتصاد العالمي، وإعادة صياغة التزاماتهم، وربما حتى فتح ذلك الباب أمام تكون تكتلات اقتصادية جديدة تتبع دبلوماسية تجارية مشتركة هدفها إيجاد مساحة أكبر لتحقيق التنمية على المستوى الوطني أو الإقليمي في مواجهة التحرير الاقتصادي الذي يصب في صالح شرائح محدودة في بلدان الجنوب كما الشمال.

وقد يؤدي مثل ذلك الاختلال المستقبلي إلى إعادة بحث دور الدولة الوطنية في تنظيم حركة رأس المال على نحو يقلل من حرية حركته لصالح عبء ضريبي عادل يمكن الدول من رفع حصيلتها والتخفيف من الاعتماد المفرط على الاستدانة وبالتالي توفير المزيد من الموارد للاستثمارات العامة وفقاً لتقرير سى ان ان بالعربية.

مقالات ذات صله

تعليق واحد

  1. Mohamed Ibraheim
    Mohamed Ibraheim
    27 نوفمبر، 2016 في 6:09 م - إضافة رد

    ترامب ايه بس مااحنا مترامبلين من غير اى عوامل خارجيه اعم 😂

eXTReMe Tracker