fbpx

توقعات الخبراء لأداء الجنيه أمام الدولار الأمريكي خلال الفترة القادمة

يواصل الجنيه المصري رحلة صعوده أمام الدولار الأمريكي، والذي بدأها منذ عدة شهور تخللها تباطؤ الصعود في فترات قصيرة قبل أن يستعيد قوته مرة أخرى. ويتم تداول الدولار في البنوك عند مستوى يتراوح بين 15.84 للشراء و15.99 للبيع.

وقال هاني أبو الفتوح، الخبير المصرفي، إن الجنيه المصري ارتفع بنسبة 2% مقابل الدولار منذ يوليو، مشيرا إلى أن البنك المركزي المصري أبقى على أسعار الفائدة دون تغيير؛ حتى يتجنّب ظاهرة الدولرة، ويشجع على تدفق الأمول من الخارج.

وأضاف أن صعود الجنيه المصري أمام الدولار الأمريكي يرجع إلى عدة عوامل؛ أهمها استعادة حركة السياحة الخارجية مجددا نشاطها مع التخفيف التدريجي للقيود المفروضة؛ بسبب جائحة فيروس كورونا، وحتى مع استمرار وضع مصر على قائمة الدول غير الآمنة للسفر التي أصدرها الاتحاد الأوربي.

وأشار إلى توقعات مؤسسة كابيتال إيكونوميكس أنه تجاوزت مصر أكبر الضغوط على ميزان المدفوعات مع توقع تقليص العجز في الحساب الجاري، الذي تأثر بسبب تأثير جائجة كورونا على مصادر الدولار من انخفاض الصادرات شاملة صادرات الغاز الطبيعي، وتراجع إيرادات قناة السويس، وتحويلات العاملين في الخارج، وخروج المحافظ الأجنبية لأسواق أخرى. وفي المقابل، دعم نجاح الحكومة في الحصول على قرض جديد من صندوق النقد الدولي، وعودة الاستثمار الخارجي في أدوات الدين الحكومية موقف الجنيه مقابل الدولار.

وتوقع الخبير المصرفي استمرار تحسن أداء الجنيه المصري بنسبة 4.5%، ليصل الدولار إلى 16.06 جنيهات عام 2020، و4.3% ليصل إلى 16.10 جنيهات عام 2021، وفقا لتوقعات المؤسسات المالية التي توقعت تحسن الجنيه بنسبة 5.1% ليصل إلى 15.97 جنيها عام 2022، و5.8% ليصل إلى 15.85 جنيها عام 2023، و6.4%، ليصل إلى 15.74 جنيها عام 2024.
وتابع: “أدى استقرار صافي الاحتياطيات الدولية إلى تحسن أداء الجنيه المصري أمام الدولار، بالتزامن مع استعادة الثقة في توافر العملة الصعبة الذي من شأنه أن يسهم في جذب المستثمرين الأجانب”.

في نفس السياق، أكد طارق متولي، الخبير المصرفي، أنه منذ تحرير سعر صرف الجنيه المصري في نوفمبر 2016 أصبح تحديد السعر طبقًا لآليات العرض والطلب دون أي تدخل، لافتًا إلى أنه مع تداعيات جائحة كورونا اضطر معها البنك المركزي لضخ نحو 9 مليارات دولار من الاحتياطي النقدي لمقابلة النقص الشديد في موارد العملة الأجنبية، وسد الاحتياجات الضرورية، وهذا من إحدى وظائف الاحتياطي النقدي خلال الأزمات الكبرى.

وأشار إلى أن هناك عدة عوامل ساعدت على إبقاء التقييم الإيجابي للاقتصاد المصري من المؤسسات التقييم العالمية؛ مما أدى إلى استقرار سوق الصرف، والتي على رأسها التدخل الحكومي السريع والاستباقي الذي كان له أثر كبير في تغطية الفجوه التمويلية بالعملة الأجنبية، والناتجة عن آثار فيروس كرونا، بالإضافة إلى الاتفاق مع صندوق النقد الدولي على برنامج تمويل بمبلغ 8 مليارات دولار، وطرح سندات دوليه بمبلغ 5 مليارات دولار، وتمت التغطية أكثر من مرة؛ ثقةً في قُدرة الاقتصاد المصري على السداد والتعافي.

وتابع: “كذلك قام البنك الأهلي وبنك مصر بطرح شهادات 15% لمدة عام لامتصاص الفائض بالعملة المحلية بعيدا عن المضاربات، وكذا المحافظة على سعر الفائدة موجب، وبنسبة أكثر من 4% فى ظل الفائدة الصفرية التي تغلب على معظم الاقتصاديات العالمية والمتقدمة”.

ولفت إلى أن ذلك أتاح أفضلية للاستثمار بالجنيه المصري، حيث ظهرت آثاره في عودة استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومي.

وأكد الخبير المصرفي، أن كل العوامل السابقة أسهمت بطريقة مباشرة في استقرار سوق الصرف، وزيادة المعروض من العملة الأجنبية، مما أدى إلى تراجع الدولار تحت مستوى 16 جنيها، متوقعًا أن يستمر هذا التحسّن في المدى القريب حتى مستوى 15.5 جنيه مقابل الدولار.

وأوضح الخبير المصرفي، أن تحسن الجنيه أمام الدولار ومواصلة رحلته، يتوقف على تلاشي آثار فيروس كرونا، وعودة الاقتصاد إلى معدلات النمو المرتفعة، ونجاح الحكومة في زيادة الصادرات وتخفيض العجز في الميزان التجاري، وزيادة الاستثمار الأجنبي المباشر، وتشجيع القطاع الخاص وتحسين كفاءة الاستثمار والقدرات التنافسية لتحقيق نمو أكبر وشامل، وخفض عجز الموازنة، والمزيد من الاهتمام برقمنة الاقتصاد، وزيادة الإنفاق على البنية التحتية الرقمية، قائلًا: “عند ذلك يمكن الحديث عن مستويات أخرى للدولار مقابل الجنيه مع استدامه التحسن وتأثيره الإيجابي على الاقتصاد”.

وفي سياق متصل، أوضح أحمد شوقي، الخبير المصرفي، أن أسباب تحسن أداء الجنيه المصري أمام الدولار الأمريكي يرجع إلى مجموعة من العوامل؛ أهمها ارتفاع قيمة أرصدة الذهب بنحو 429 مليون دولار لتصل إلى 4.505 مليار دولار أمريكي، وبما يعادل 11.7% من قيمة الاحتياطيات الدولية المصرية بالعملة الأجنبية بالمقارنة 4.076 مليار دولار أمريكي في يونيو 2020، وبما يعادل 11.3% من قيمة الاحتياطيات الدولية، وانخفاض الاعتماد على أرصدة العملات الأجنبية بقيمة 322 مليون دولار، لتصل إلى 33.51 مليار دولار مقابل 33.38 مليارًا خلال نفس الفترة المقارنة، مشيرًا إلى توجه العديد من الدول كروسيا نحو الاعتماد على الذهب بديلاً للعملات الأجنبية.

وأضاف أن ثاني أسباب تحسن الجنيه، هو حسن موقف الاحتياطيات الدولية بعد أن انخفضت منذ بدء تداعيات فيروس كورونا، واستخدام جزء كبير من الاحتياطي النقدي في توفير الاحتياجات اللازمة والسلع الأساسية خلال أزمة كورونا؛ نتيجة غلق الحدود، وتوقف العديد من القطاعات الاقتصادية، ووصول الاحتياطيات الدولية من النقد الأجنبي إلى 38.3 مليار دولار أمريكي بنهاية شهر يوليو 2020، والذي يغطي احتياجات مصر الاستيرادية لفترة تصل إلى 7 شهور مقارنة 33.38 مليار دولار أمريكي في يونيو الماضي.

وأكد أن ثالث عوامل تحسن الجنيه هو إشادة العديد من المنظمات الدولية في الاقتصاد المصري بأداء الجنيه المصري، حيث أظهرت توقعات التقارير الدولية للبنك الدولي الإيكونيميست وشركات التصنيف الائتماني، ومنها فيتش وستاندرد آند بورز؛ تحقيق الاقتصاد المصري لمعدل نمو ايجابي مقارنة بدول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (الدول الناشئة والنامية) يصل إلى حوالي 3% على الرغم من الآثار السلبية لفيروس كورونا التي أثرت في كافة الاقتصادات على مستوى العالم.
وتوقع الخبير المصرفي، أن يستمر ارتفاع أداء الجنيه المصري في ظل العوامل السابقة والمؤشرات الاقتصادية المستمرة في التحسن نتيجة توليفة الإجراءات الإصلاحية والاحترازية والاستباقية التي تطبقها الحكومة المصرية والبنك المركزي المصري في ظل أزمة كورونا، ليصل سعر الدولار الأمريكي إلى 15.7 جنيه مصري بنهاية العام الحالي.

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

eXTReMe Tracker
انتقل إلى أعلى