على الرغم من سلسلة الأزمات التي أحاطت بالجنيه المصري مقابل الدولار خلال 2022، فإن سوق الصرف تشهد حالة من الاستقرار والهدوء التام بأول تداولات العام الجديد 2023.

وربما الأهم في قصة الدولار والجنيه المصري، هو اختفاء حدة ووتيرة المضاربات التي كانت تشهدها السوق السوداء، بعد موجة التراجع الأخيرة التي بدأت منذ إعلان المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي موافقته على الحزمة التمويلية الخاصة بمصر.

لكن الملف الأهم والأكثر من شائك، تضمن العديد من المحطات خلال 2022، سواء فيما يتعلق بندرة العملة الصعبة أو الصعوبات التي واجهت المستوردين في توفير الدولار، إضافة إلى قيام البنك المركزي المصري خفض سعر صرف العملة المصرية مرتين، كانت الأولى في مارس، والثانية في نهاية أكتوبر الماضيين.

التوقعات تشير إلى أن هناك انفراجة وشيكة في الأزمة، وفقا لما ورد في العربية هنا وبالفعل بدأ البنك المركزي المصري يمنح الموافقات الخاصة بالإفراج عن السلع المكدسة في المواني المصرية. ووفق المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء المصري، فقد تم الإفراج عن بضائع تتجاوز قيمتها 6 مليارات دولار، وتعهد رئيس الحكومة بأن اختفاء الأزمة بشكل نهائي خلال الفترة المقبلة.

الانفراجة في ملف البضائع التي كانت مكدسة في المواني المصرية، انعكست سلباً على السوق الموازي، حيث زاد المعروض للبيع من الدولار، ما تسبب في تراجع أسعاره ليجري تداوله في بداية العام الجديد بين مستوى 28 و30 جنيه، مقابل نحو 38 جنيه في بداية الأسبوع الأخير من العام الماضي.

في سوق الصرف الرسمية، بلغ أعلى سعر لصرف الدولار في بنوك المصري الخليجي ومصرف أبوظبي الإسلامي عند مستوى 24.74 جنيه للشراء، مقابل 24.77 جنيه للبيع. وفي 8 بنوك بقيادة بنك المشرق والتعمير والإسكان، بلغ سعر صرف الدولار مستوى 24.72 جنيه للشراء، مقارنة مع 24.77 جنيه للبيع.

ولدى البنك المركزي المصري، استقر سعر صرف الدولار عند مستوى 24.70 جنيه للشراء، و24.79 جنيه للبيع. وفي أكبر البنوك التابعة للحكومة المصرية، سجل سعر صرف الدولار لدى البنك الأهلي المصري وبنك مصر، مستوى 24.66 جنيه للشراء، مقابل نحو 24.71 جنيه للبيع.

فيما يتعلق بسعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري، فقد كانت الورقة الأميركية توازي نحو 15.77 جنيه في بداية العام الماضي، لكن بنهاية العام ومع تحركات البنك المركزي المصري، ارتفع سعر صرف الدولار إلى مستوى 24.79 جنيه، ما يعني أن الجنيه المصري فقد أكثر من 9 جنيهات من قيمته مقابل الدولار، بنسبة انخفاض تتجاوز نحو 57%.

وكانت بداية تدخل البنك المركزي المصري بشكل مباشر في سوق الصرف خلال الاجتماع الاستثنائي الذي عقده يوم 21 مارس الماضي، حيث قرر تحريك سعر صرف الدولار إلى مستوى 18.28 جنيه. ومنذ ذلك الوقت، اتخذ سعر الدولار مسارًا صعوديًا ليرتفع إلى مستويات 19.7673 جنيه للدولار خلال الأسبوع الأخير من شهر أكتوبر الماضي.

وكان التدخل الثاني للبنك المركزي المصري في سوق الصرف، حينما قرر يوم 27 أكتوبر 2022 رفع سعر صرف الدولار إلى مستوى 23 جنيه، وواصل الدولار ارتفاعه ليسجل في الوقت الحالي مستوى 24.79 جنيه، لدى البنك المركزي.