في مارس/آذار الماضي، لجأ كثيرون من المصريين إلى “كسر ودائعهم” في البنوك، للاستفادة من فائدة شهادة الادخار التي طرحت من بنكي الأهلي ومصر بفائدة 18 % كانت الأعلى حينذاك.

كان البنكان قد طرحا الشهادة لمدة عام تزامنا مع رفع البنك المركزي أسعار الفائدة 1% في نفس اليوم، والذي شهد تراجعا لقيمة الجنيه مقابل العملات الأجنبية بنسبة نحو 16%.

وبعد أسابيع قليلة أوقف البنكان إصدار الشهادة، بعد تحقيق المستهدف منها بمبلغ نحو 750 مليار جنيه لدى البنكين، وإصدار شهادة أخرى ذات عائد 14% سنويا للعائد الثابت بأجل 3 سنوات.

هذه الأيام يتكرر السيناريو، بعد إصدار البنكين الحكوميين الأكبر في مصر شهادة الـ25% ،وهي الأعلى في تاريخ البنوك.

وعادة ما يتم كسر شهادات الادخار في البنك بعد مرور المدة الزمنية المقررة لكسر الشهادة، وتصل المدة في بنك مصر والبنك الأهلي إلى 6 أشهر، وتختلف من بنك لآخر.

في الإطار، قال محمد الإتربي، رئيس بنك مصر، إنه يجب الحذر من موضوع كسر الشهادة الفترة الحالية، خاصة شهادات الـ18%، واستبدالها بشهادات الـ25%، موضحًا أن هناك خسائر فادحة يتعرض لها المودع في حالة قيامه بكسر شهادات الـ18%.

وأضاف الإتربي في تصريحات له، أنه ينصح العملاء بالابتعاد عن كسر شهادات الـ 18% لمن أنشأها الفترة الماضية منعا للخسارة، لافتًا إلى أن مصر لديها موارد بالعملة الأجنبية، ولكن القطاع المصرفي لا يراها، مشيرا إلى أن هناك شهادات جديدة يمكن الاستثمار فيها بعيدا عن الكسر وتتميز الشهادات بعائد 22.5% شهريا، وعائد 25% سنويا.

يشار هنا إلى أن شهادات بفائدة 25 % يستهدف منها مواجهة التضخم، وأن بنكي مصر والأهلي هما القادران على تحمل خسائر شهادة الـ25 %، وفقا لما ذكره رئيس بنك مصر في تصريحات إعلامية سابقة، أنهم يساندون الاقتصاد المصري في المقام الأول، موضحاً أن هناك من قام بتحويل الدولار للجنيه المصري من أجل شراء شهادة الـ25 %، مشيرا إلى أن مصر تمتلك موارد بالعملة الأجنبية تتجاوز الـ90 مليار دولار.

وسجلت حصيلة بيع شهادات الادخار ذات عائد الـ25 % حتى اليوم الأحد في بنكي الأهلي ومصر نحو 114.5 مليار جنيه من خلال الفروع والموبايل بنكنك وماكينات الصرف الآلي ومراكز الاتصالات.

ونقلت صحيفة المصري اليوم عن يحيى أبوالفتوح نائب رئيس مجلس إدارة البنك الأهلي المصري، قوله إن هناك إقبالًا كبيراً من المواطنين على الشهادات البلاتينية التي طرحها بنكا الأهلي ومصر بعائد بلغ 25% في ظل الإجراءات الاقتصادية المتخذة من قبل السياسة النقدية لاحتواء التضخم في السوق.

 

ودائع المصريين في البنوك
أوضحت النشرة الشهرية للبنك المركزي المصري ارتفاع حجم ودائع العملاء بالبنوك إلى 7.648 تريليون جنيه بنهاية أغسطس/آب 2022، مقابل 6.450 تريليون جنيه بنهاية ديسمبر/كانون الأول 2021؛ أي بزيادة قدرها نحو 1.198 تريليون جنيه.

وانخفض الجنيه المصري منذ قرار التعويم الأول في العام الماضي وتحديدًا في 21 مارس 2022 من مستويات 15.70 جنيه للدولار إلى مستويات 27.25 جنيه للدولار بتراجع بلغت نسبته حوالي 73%.

وفي مذكرة بحثية حديثة رفع بنك HSBC توقعاته لسعر الدولار مقابل الجنيه، مرجحا أن يسجل على المدى القريب 32.5 جنيه في المتوسط مقارنة بـ26 جنيها في توقعات سابقة.

وأدت الموجة الثالثة من الانخفاضات الحادة في أسعار صرف الجنيه خلال الأيام الأولى من عام 2023 إلى ارتفاع سعر الدولار إلى نحو 27.25 جنيهًا في نهاية التعاملات يوم 5 يناير ليصعد الدولار نحو 75% من مارس الماضي.

كانت مرونة سعر الصرف مطلبا رئيسيا لصندوق النقد الدولي الذي وافق على حزمة إنقاذ مالي لمصر مدتها 46 شهرا بقيمة ثلاثة مليارات دولار.

وقال كريس تورنر من شركة (آي.إن.جي) “هذا سعر صرف خاضع لسيطرة شديدة”.

كان الجنيه المصري قبل أقل من عام يجري تداوله داخل نطاق ضيق دون 16 جنيها للدولار. وبعد أن سمح البنك المركزي للجنيه بالانخفاض الحاد في مارس آذار وأكتوبر/ تشرين الأول من العام الماضي، وفقا لما ورد في العين هنا سرعان ما استأنف التداول ضمن نطاق ضيق، متحركا نحو 0.1 جنيه فقط أمام الدولار في اليوم.