رصدت الشعبة العامة للذهب والمجوهرات بالاتحاد العام للغرف التجارية مجموعة من المؤشرات التي سيكون لها أثرا مباشرا علي ارتفاع أسعار الذهب بالأسواق العالمية والمحلية جاء علي رأسها سقوط بنك “سيليكون فالي- SVB” نهاية الأسبوع الماضي والذي يراه الخبراء أكبر فشل مصرفي بالولايات المتحدة الأمريكية منذ الأزمة المالية الكبرى في عام 2008 والذي أدى إلى صعود جديد في سوق الذهب مع توقعات تخفيف الفدرالي الأمريكي من سياسته المتشددة لاحتواء معدلات التضخم والتي كانت وراء تأثر النظام المصرفي الأمريكي بأثره وليس فقط بنك “سيليكون فالي”، كما شهدت البورصات الأوروبية وعلي رأسها بورصة فرانكفورت تراجعا جماعيا خلال الأسبوع الماضي بالإضافة إلى استمرار عدد من الدول نحو رفع احتياطيها من الذهب بما خلق طلب عالمي متزايد على المعدن النفيس – الذي أكد أنه الملاذ الآمن لحماية المستثمرون من التضخم والاضطراب المالي المحتمل بالأسواق العالمية – إلى ارتفاع أسعاره نهاية الأسبوع الماضي ويؤكد علي اتجاه الأسعار إلى الارتفاع الأسبوع القبل .
أكد العديد من المحللين أن انهيار “SVB” بالإضافة إلى انخفاض أسهم البنوك الأمريكية الكبرى، قد يكون نهاية للسياسة المتشددة لبنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي ، كما أشارت كافة التقارير التي صدرت منذ بداية أزمة التضخم العالمية – والتي جاءت مع فرض الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لعقوبات اقتصادية علي روسيا الاتحادية – أن المركزي الأمريكي لن يتراجع عن سياسته النقدية العدوانية حتى تبدأ الآثار السلبية لتلك السياسة علي القطاع المصرفي الأمريكي من ناحية وتوجه الأسواق بخطي سريعة نحو حالة عامة من الركود.
وجاءت العديد من المؤشرات إيجابية لأسعار الذهب حيث تؤكد كافة التقارير أنه من غير المحتمل أن يتمكن الاحتياطي الفيدرالي من رفع أسعار الفائدة إلى 6 % مع توقعات بلوغ أسعار الفائدة إلى ذروتها، خاصة مع انخفاض عوائد السندات لأجل عامين بنحو 40 نقطة أساس يوم الجمعة الماضي من أعلى مستوياتها.
كما كشفت استطلاعات الرأي لمحللي وول ستريت وماين ستريت عن إجماع حوالي 60 % من المشاركين علي توجه أسعار الذهب إلى الارتفاع كما يري العديد منهم إمكانية وصول سعر الأوقية إلى ما بين 1880 إلى 1900 دولار خلال الأسبوع المقبل مع ترقب لبيانات التضخم المنتظر إصدارها الأسبوع الحالي مع صدور مؤشر أسعار المستهلك والتي قد يكون لها أثرا سلبيا مؤقتا علي أسعار الذهب.
من ناحية أخرى جاء تقرير الوظائف الأسبوع الماضي مخيب للأمال وفقا لما ورد هنا ، فبينما تم إتاحة 311 ألف فرصة عمل جديدة إلا أن هذا الرقم لا يدعو للتفاؤل مقارنة بما تم إتاحته خلال يناير الماضي والتي قدرت بحوالي 517 ألف فرصة عمل كما ارتفعت نسبة البطالة لشهر فبراير بنسبة 0.1 % لتصل إلى 3.6٪ مقارنة 3.5٪ خلال شهر يناير وهي مؤشرات أخرى تدعو للتأكد من وجود ضغوط شديدة علي الفدرالي الأمريكي للتخفيف من سياساته المتشددة ودعي المحللين إلى الاعتقاد أن القرار المقبل للفدرالي الأمريكي لن يشهد رفع لمعدل الفائدة بأكثر من 25 نقطة أساس فقط.